عبد الفتاح اسماعيل شلبي
243
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وقال سفيان الثوري عنه : « ما قرأ حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر « 1 » وقد انصف المقدسي البشاري ابن عامر بما يحب له من التوثيق « 2 » . وها هو ذا ابن جنى كان أسلم موقفا من شيخه ، ومن أبى العباس المبرد ، بتاليفه كتاب المحتسب ، وتصحيحه قراءة حمزة : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « حيث قال » : ليست هذه القراءات عندنا من الابعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس ، بل الأمر فيها دون ذلك ، وأقرب وأخف ، وألطف ، ثم ذكر وجه ذلك « 3 » . وقد كان الكوفيون في هذا أسلم موقفا من البصرين على وجه العموم ، وإنك لترى الفراء لا يطعن في القراءة ؛ بل يقول : « في الوجه الذي يرجحه : « وإنه لأحب الوجهين إلى » أو نحو ذلك « 4 » . وقيض اللّه لمذاهب القراءة من النحاة من يحتج لها ، ويأخذ بها كابن يعيش « 5 » . وابن مالك « 6 » . فقد جوز الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور ، وقال : وحجتي قراءة ابن عامر * فكم لها من عاضد وناصر ودلل على ذلك بوجوه : ( ا ) أن الفصل فضله وهو لذلك صالح لعدم الاعتداد به . ( ب ) أنه غير أجنبي معنى لأنه معمول للمضاف وهو المصدر . ( ح ) أن الفاصل مقدر التأخير ؛ لأن المضاف إليه مقدر التقديم ، لأنه فاعل في المعنى « 7 » . والمسألة لا تحتاج إل هذه الصناعة في التخريج فيكفي - عندي - أن تروى عن إمام ، وأن يصح سندها عن الرسول ( عليه السلام ) . وقد وقف مثل هذه الوقفة المنصفة أحمد بن منير الإسكندري ( ت 683 ه ) في رده على الزمخشري « 8 » . وكذلك فعل أبو حيان في البحر المحيط « 9 » . والنيسابوري
--> ( 1 ) النشر : 1 / 230 . ( 2 ) انظر أحسن التقاسيم 142 الطبعة الثانية ط ليدن سنة 1909 . ( 3 ) انظر الخصائص : 1 / 294 . ( 4 ) انظر معاني القرآن للقراء : 74 ، 75 . ( 5 ) انظر شرح المفصل : 3 / 78 . ( 6 ) الاقتراح : 15 . ( 7 ) النشر : 2 / 264 وما بعدها . ( 8 ) انظر تفسير الكشاف : 2 / 41 . ( 9 ) البحر المحيط : 4 / 229 .